مسلسل فاطمة التركي... ماذا فجرت بداخلنا؟!

مسلسل فاطمة التركي

بات حضور المسلسل التركي فاطمة أو فطمة, حدثاً رئيسياً لا يمكننا التأخر عنه, إذ نتحول في هذه الساعة إلى متابعين! محللين! مدققيين! أخصائيين إجتماعيين! ولا ينتهي الأمر بانتهاء الساعة, بل نحمله معنا إلى جلساتنا العامة والخاصة, مناقشين الأمر بتفاصيله, في محاولةٍ جادةٍ, لتوقع الأحداث القادمة, فيما إذا كانت ستكون كما نرسمها أولا؟!!

لكن ما هو سر هذا الإهتمام والتركيز؟ أهو تصرفٌ معتادٌ يرافق كل مسلسلٍ تركي؟! أم فعلاً هذا المسلسل ولد فينا مشاعر غير اعتياديةً على الإطلاق؟

بدأ المسلسل بعرض قصة حبٍ بسيطةٍ بين الشاب مصطفى وبطلة المسلسل فاطمة, والتي سرعان ما تحولت إلى سلسلةٍ من الحزن والمعاناة, حيث تتعرض فاطمة إلى الإغتصاب من قبل أربعة شبابٍ, يتقاطعون في أنهم ممن يدعون "أبناء الطبقة المخملية", الأمر الذي يجعلهم ينظرون لكل من هو أقل منهم, على أنهم ضعفاء وقابلين للبيع والشراء, حتى وصل الأمر فيهم أن يعتبروا شرف هذه الطبقة أيضاً سلعةً سهلةً ويمكن المتاجرة فيها.

عند هذه النقطة أو ما تسمى في الكتابة الدرامية أو القصصية "بالحبكة الدرامية", تتأزم المواقف والمشاعر, وتبدأ المعارك النفسية والإجتماعية, مفجرةً فينا نحن المشاهدين صراعاً داخلياً فمنا المتعاطفين, ومنا القاسيين, ومنا من يحمل أفكار مجتمعاتنا الظالمة للمرأة ومنا ومنا ومنا ومنا...., فكيف يتخلى عنها من أحبت, وكيف يعزلها مجتمعها ويجبرها على الرحيل, وكيف نكون بدولٍ ديموقراطيةٍ ولا نجد بين قوانينا قانوناً يحمي هذه الفتاة المسكينة وغيرها الكثيرات الكثيرات, من مثل أولئك الذئاب البشرية؟ كل هذا ومرتكبي الجريمة القذرة, يسرحون ومرحون, والضحية تتحول بين ليلةٍ وضحاها إلى مجرمةٍ, دون الإستماع إلى شهادتها أو حتى إلى دموعها!!َ!

أظن أن هذه النقطة هي التي دفعتنا إلى الإهتمام بهذا المسلسل على وجه الخصوص, متناسيين جمال الممثلين والممثلات, متغافلين عن أزيائهم ومكياجهم ( كما هو الوضع الطبيعي والإعتيادي), مركزين على مصير هذه الفتاة التي لا تتعدى أحلامها بيتاً صغيراً يجمعها بمن تحب, ومحاطين بأطفالهم.

أثارتنا هذه القضية لأن مثلها من القضايا لم تكن يوماً موضوعاً للنقاش في مجتمعاتنا, فالمرأة دائماً مخطئةٌ ومذنبةٌ, كان يجب أن تنتبه, كان يجب أن تكون أوعى, كان يجب أن تربي أنياباً ومخالباً لتدافع عن نفسها, بدلاً من أن تحميها عائلتها ومجتمعها ويقتصون ممن أنتهكوا حياتها ولوثوها بفسادهم وانحلالهم.

ولأننا نحن فتيات وسيدات العالم العربي, لطالما كنا عرضةً وضحيةً لقوانين باليةٍ ومستهترةٍ, وضعنا أنفسنا مكانها وحكمنا على الموقف, متناسين هذه المجتمعات التي لا تنظر للمرأة سوى أنها دميةً للتسلية, وعاملةً للإنفاف, وأماً لتربي وتطبخ وتنظف, دون النظر إلى أنها قبل كل ذلك إنسانةً, دافع عنها وحفظ حقوقها رب العباد عز وجل.

إن كان يحق لي أن أبدي رأيي في هذه القضية, اسمحوا لي أن أشكرهم, لأنهم لفتوا انتباه من حاول أن يغفو عن أن المرأة لابد أن تدافع عن حقوقها مهما كلفها ذلك, متجاوزةً كلام الناس المتخاذلين, لأن مجموعة من الجهلة لن تنهض بالأمة, بل ستدفنها عميقاً عيمقاً, حيث لا يسمع لها صوتاً ولا أنيناً.

فالرجل الذي يقبل أن تنام رجولته, لتسمح له أن ينام ليله الطويل وزوجته تصارع الدنيا بما فيها لتنفق عليه وعليها, وتنهك جسدها النحيل في تربية أبناءها, وتحرق عمرها وهي تنتظر تقديراً لجهودها, بينما ييقيظها فجأةً عندما تتعرض هذه المرأة العفيفة لإنتهاكٍ أو غتصابٍ, لتدفعه إلى قتلها أو التخلي عنها, لابل إلى محاربتها, بحجة أنها أهانت تلك الرجولة العمياء والصماء.

قد يقول البعض أن المسلسل لم يكن يستهدف هذه القضية لذاتها بوضوحٍ وإصرارٍ, إنما كانت مجرد قصة, لكننا يجب أن ننظر للأمر بإيجابيةٍ, تدفعنا إلى حل مشاكلنا أو التفكير فيها على أقل تقديرٍ.

أخيراً, تحيةً لكل النساء الحرائر, والرجال الأًمناء على رجولتهم ونسائهم, تحيةً لكل الشرفاء ممن دافعوا ويدافعوا عن غيرهم من المظلومين والمظلومات, تحيةً لأهل الفن والأدب الذين يقدموا لنا ما حرمنا أن نقدمه وندافع عنه, وحافظوا على رسالة الفن كمراَةٍ تعكس هموم المجتمع ومشاكله.

التعليقات
  • amr
    amr
    الاربعاء 11 ابريل 2012
    ههه
  • amr
    amr
    الاربعاء 11 ابريل 2012
    ضفوني
  • سحر
    سحر
    الجمعة 06 ابريل 2012
    تحليل راااااائع ومنطقى وجميييييييييييييييييل............تحياااااااتى
  • اميرة محمود
    اميرة محمود
    الخميس 05 ابريل 2012
    احلي و اقوي مسلسل تركي ررررررررررررررررررررائع جدا جداوقصة رائعة و احداثه شيقة جدا
  • نزهة
    نزهة
    الخميس 05 ابريل 2012
    شكرا على هذا المقال
إضافة تعليق
  • عدد الاحرف المتبقية:200
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------