الفن والربيع العربي

قبضة يد

في ظل ما يطلق عليه في الإعلام بالربيع العربي و المتمثل بالثورات التي اقتلعت بعض الأنظمة العربية الشمولية و أتت بأنظمة ثورية شعبية لا زالت ملامحها غير متشكلة حتى الآن ، الغريب في ظل هذه التغيرات إن الفن وخاصة الأغنية الوطنية الملتزمة والتي كان لها حضورا في الزمن الثوري المزيف قبل هذه التغييرات لم تحضر عندما حدث الفعل التي كانت تنادي به هذه الأغنية الوطنية ، ولكن يبدو إن بعض الأنظمة العربية الشمولية كانت تستخدم الأغنية الملتزمة فقط كشعارات براقة تضحك بها علي شعوبها بأنها قريبة من آمالهم و طموحاتهم الوطنية أو القومية مثل تحرير فلسطين أو القضاء علي إسرائيل كما تصورها بعض الأغاني الوطنية ، ويتبادر إلي الذهن إن كان بعض أولئك الفنانين علي دراية بأن الأنظمة العربية الرسمية تستغلهم من خلال الأغاني الثورية للضحك علي شعوبها ، فأين الملايين العربية كما تنادي جوليا بطرس و التي كان يتراقص عليها الآلاف من أبناء الشعوب العربية ، لقد اختفت تلك الأغاني الثورية الحماسية عندما تحققت الحتمية الثورية الشعبية و العجيب إن اغلب أولئك الفنانين قد لزمموا الصمت ولم ينحازوا إلي جماهير الثورة في بعض البلاد العربية إلا ما ندر كما عبر مارسيل خليفة في انحيازه إلي جماهير الثورة في سوريا والدول العربية رغم إن الموقف يتطلب إن يؤيد الثورة بأغاني جديدة ولكنه كان أشجع من البقية التي تواروا عن المشهد الثوري العربي والذين كانوا ينظرون له بأغانيهم منذ عشرات السنيين .

إن الثورات العربية ومن خلال الصمت الرهيب من فناني الملتزمين أفرزت لها اصواتا حقيقية تعبر عن طموحاتها فكلنا يذكر الفنان ابراهيم فاشوش الذي كانت نداءاته يرددها المتظاهرون في سوريا مما اخرج قوات القمع هناك إلي ملاحقته و القبض عليه وقتله بشكل وحشي وقطع حنجرته في رسالة إلي الألم البالغ الذي سببه هذا الفنان في هذا النظام البوليسي القمعي .

في المقابل نجد فنانا طربيا مثل جورج وسوف و الذي تعشقه الملايين من الشعب العربي يظهر في حفلة مع احد رموز النظام وهو يتراقص معه وكأنه ملك الدنيا ومن عليه بفرحه بتلك اللحظة و في الختام يقوم بتقبيل حذاء ذلك المسئول المجرم ، و السؤال هي الجماهير العربية ساذجة إلي هذه الدرجة وتنسي بهذه السرعة لمثل هؤلاء الفنانين الذي يمكن اعتبار بعضهم مشاركين في القمع الدموي ضد شعوبهم .

في مجال المسرح وفي سوريا خرج علينا الفنان الكوميدي دريد لحام في بداية الثورة السورية وعندما بدأ الجيش السوري باقتحام المدن السوري وقال في تصريح له إن مهمة الجيش السوري ليس فقط محاربة إسرائيل بل لحفظ الأمن و السلم الأهلي ، مثل هذه الأقاويل تبرر القتل لأبناء الشعب السوري من فنان ملأ الدنيا بنضالية مزيفة في مسيرة وعينا المعاصر وعندما حانت ساعة الثورة انقلب علي ما كان ينادي به من خطاب ثوري مزيف ، وليته صمت فلن يلومه احد لان الظروف غير عاديه ولكن إن يخرج أكثر من مره في تصريحات مستفزه للجماهير الثائرة فهذا يعبر عن تناقض و انتهازية رخيصة من فنان يملك القدرات الفنية العالية ولكن خانه موقف ملتزم كان ينادي به من علي خشبة المسرح .

التعليقات
لايوجد تعليقات. كن أول المشاركين على الفن والربيع العربي
إضافة تعليق
  • عدد الاحرف المتبقية:200
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------